محمد بن زكريا الرازي

46

الحاوي في الطب

ونواحيها ويحس معه بألم في هذه المواضع ، وإما من آلة التنفس وخروجه يكون بالسعال والوجع فيها من قدام في الصدر والحلقوم ، وإما بالتنخع وهو من فوق الحنك ونحوه والوجع فيه يكون في الرأس ، والدم الخارج من آلة النفس إما أن يكون من الرئة وإما أن يكون من تجاويف الصدر ، والخارج من الصدر يميل إلى السواد وهو غليظ منعقد لأنه يجيء من مسافة طويلة ويجمد لذلك ، فأما الذي من الرئة فرقيق مشرق ، قال : كل دم زبدي يخرج بالسعال دليل على أن في الرئة قرحة وليس شيء متى لم يخرج دم زبدي فليس في الرئة قرحة ، وذلك لأن الدم إنما يكون إذا كانت القرحة في لحم الرئة فقط وهو دم رقيق إلى البياض ، قال : فنفث الدم الزبدي الأبيض يؤول إلى نفث المدة لا محالة ، وإن خرج بالسعال دم مشرق وأحمر ناصع فإنه خارج من شريانات الرئة ويكون ذلك في انفتاقها للامتلاء والتآكل وإذا كانت التآكل لم يكن أحمر ناصعا بل أسود . والعلاج العام لهذه الأدوية المجففة الملزقة والقابضة ويخلط بها شيء من اللطيفة كي توصلها فإن كان نفث الدم من المريء ونحوه لم يحتج إلى اللطيفة الحارة واحتاجت إلى شيء من المخدرة لتسكن الحس قليلا ، فإن هذه المواضع شديدة الحس ، وابدأ بالفصد ونقص الكيموس الغالب على الجسم وأمره بقلة الكلام وأن يكون جلوسه ونومه منتصبا لئلا تقع أجزاء الصدر بعضها على بعض فيهيج السعال ويعسر التحام الموضع ، وإن كان انبعاث الدم من الحنك فاجعل على الرأس الأدوية الباردة القابضة ، واحتل أن يجتذب انبعاث الدم إلى الحنك إلى الأنف إن أمكن ، وضمد الصدر في نفث الدم منه بالأضمدة القابضة المتخذة بقشور الكندر وقشور الرمان والجلنار وغبار الرحى ونحو ذلك ، والتدبير البارد الرطب نافع للذين نفثهم من حدة الدم ، والشق يحدث للعروق من البرد الشديد ومن الضربة فعالج هؤلاء أعني الذين بهم الشق من البرد الشديد بالكماد اللين والمغري مع ماء الأفاويه ، وماء المطر نافع لنفث الدم أو ما يطرح فيه الورد والطباشير والطين الأرميني ، وإذا كان نفث الدم لحرارة فابدأ بالفصد وبإسهال الصفراء مرات فإنه ملاكه ، ثم بماء الشعير ونحوه مما يبرد الدم ويعدله ، ويسقى لنفث الدم درهم وثلث من الشاذنة كالغبار فإنه نافع واجعل على صدورهم الأضمدة الباردة . « الأدوية المفردة » : الأشياء المرة ضارة لمن ينفث الدم لأن هؤلاء يحتاجون إلى القابضة والمغرية لا إلى المقطعة . من « تشريح أرسسطراطيس » : قد يكون عن ورم الكبد في بعض الأحوال نفث الدم لم يذكر عليه ذلك جالينوس .